الإعدام المدني وحقوق الدائنين
- 26 مارس
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 25 أبريل

وفقا لاخر التعديلات وحسب احكام المادة (22/ه/2) من قانون التنفيذ الاردني واعتبارا من تاريخ (26/5/2025) لا يجوز حبس المدين اذا لم يسدد الدين او يعرض تسوية تتناسب ومقدرته المالية نتيجة التزام تعاقدي باستثناء عقود الايجار وعقود العمل، فما هو الحل للتمكن من تحصيل حقوق الدائنين في حال عدم وجود اموال للمدين يمكن التنفيذ عليها وتكفي لسداد الدين وفي نفس الوقت غياب وسائل وطرق قانونية تجبر المدين ان يقوم بسداد الدين للدائن ؟
بدايةً ان الموازنة ما بين حقوق الدائن والمدين من اهم التحديات القانونية الذي يهدف القانون الى تحقيقها بحيث لابد ان يضع الدائن ضمانات لضمان حقه من المدين وفي نفس الوقت لا تؤدي هذه الضمانات الى هلاك المدين وافقاده الفرصة من اعادة ترتيب حياته المالية مرة اخرى ، وبمجرد ما ينشأ الالتزام ما بين الدائن والمدين لابد من الوفاء به لانقضاء هذا الالتزام وبمجرد وفاء المدين بالتزامه طوعا ينقضي هذا الالتزام ولكن عدم تنفيذه يجعله يبقى قائماً ويحكم بتنفيذه وذلك عن طريق عدة طرق في حال عدم وفاء المدين طوعا وهنا القانون جاء ليفرض الوسائل القانونية الصارمة التي تجبر المدين على تنفيذ التزامه والوفاء بالدين المترتب في ذمته تجاه الدائن .
فالمشرع الاردني وعند تعديله لاحكام قانون التنفيذ ووضع نص قانوني منع فيه حبس المدين اذا لم يسدد الدين او يعرض تسوية تتناسب ومقدرته المالية نتيجة التزام تعاقدي واستثنى من ذلك عقود الايجار وعقود العمل، راعى بها حقوق الدائن ايضا من خلال وضع بدائل تحقق نفس الغرض ودون المساس بحرية المدين بشكل مباشر ومنها الحجز على اموال المدين او وضع اشارة منع السفر او العمل بنظام التقسيط التنفيذي وفي حالة تعذر نجاح هذه الطرق في تحصيل الدين المراد الوفاء به نلجأ الى الاعدام المدني وهو احد الوسائل القانونية لاجبار المدين على سداد الدين المترتب في ذمته حيث يعامل الشخص كما لو انه "غير موجود" قانونياً مما يؤدي الى حرمان المدين المتعثر من ممارسة حقوقه المدنية الاساسية مثل التصويت او التملك او تجديد الرخص القانونية او فتح او تجديد الحسابات البنكية ويمنعه ايضا من الاقتراض من البنوك وشركات التمويل ، او القيام بتحويل الاموال واستقبال الحوالات وايضا تمنعه من استخدام خدمات الحكومة الالكترونية .
في بعض الدول ، يطبق هذا المفهوم بشكل صريح بينما في دول اخرى يتم تطبيقه بشكل غير مباشر من خلال عقوبات قانونية تقيد بعض الحقوق . في الاردن،قد يختلف من حيث التنظيم القانوني في قانون الافلاس ، قانون التجارة ،قانون العقوبات حيث تتعامل كل منها مع المدين بطرق مختلفة وفقا لظروف التعثر المالي ، فقانون الافلاس يعنى بتنظيم حالات تعثر الشركات او الافراد عن سداد ديونهم ويهدف الى حماية كل من الدائن والمدين عبر اليات قانونية متوازنة وقانون التجارة يعالج مسؤوليات التجار والشركات فيما يتعلق بالديون التجارية ويضع قواعد خاصة لحماية اسوق والائتمان واعدام المدين في قانون العقوبات في بعض الحالات قد يعامل المدين كمجرم اذا كان هناك سوء نية او احتيال في التعامل مع الديون ولكن لا يوجد نص قانوني صريح ومباشر يتعامل مع الاعدام المدني كعقوبة قائمة بذاتها وهذا القصور التشريعي قد يؤدي الى اشكاليات كبيرة من حيث تطبيقه فلابد من تحديد مدى تطبيقه او امكانية استرداد الحقوق وهنا الفراغ التشريعي يستدعي الوضوح والتنظيم وسد الفراغ ومعالجته من خلال وضع اطار قانوني واضح يحدد متى تفرض قيود مدنية على المدينيين وامكانية استرداد الحقوق وادراج نصوص تنظم استعادة الحقوق وفق معايير محددة ومراعاة التوازن بين حقوق الدائن والمدين من خلال ضمان استرداد ما يجب الوفاء به وعدم التهرب من الالتزامات الماليىة ومراعاة حقوق المدين خاصة اذا كان غير قادر على السداد لاسباب خارجة عن ارادته ولابد من التفريق ما بين المدين حسن النية والمدين سيء النية الذي يراوغ لاخفاء امواله او التهرب من المسؤولية فتحقيق هذا التوازن من شأنه تعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية في آن واحد وكذلك لابد من ان يكون التشريع يحقق التوازن ما بين الدائن والمدين.
في ظل غياب تنظيم قانوني واضح لمفهوم الاعدام المدني في الاردن يبقى الفراغ التشريعي مشكلة تحتاج الى معالجة حيث تؤدي معالجتها الى تعزيز العدالة في المجتمع وبينما تهدف عقوبة اعدام المدين الى حماية الاستقرار الاقتصادي وضمان استرداد الديون فانها في الوقت ذاته قد تتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان لهذا من الضروري ان تتبنى التشريعات نهجا يراعي الظروف الاقتصادية للمدينيين وتعزز اعادة تأهيل المدين وتمكينه اقتصاديا والعمل على وضع حلولا لضمان تحقيق العدالة لكلا الطرفين.



تعليقات