حرية التعبير أم حرمة رمضان؟
- 7 مارس
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 25 أبريل

حرمة رمضان وإهانة الشعور الديني والطائفية في ميزان القانون الأردني
في كل عام، ومع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد الجدل حول حدود حرية التعبير، وما إذا كانت المجاهرة بالإفطار أو السخرية من الشعائر الدينية تدخل ضمن نطاق الحرية الشخصية، أم أنها تشكل اعتداءً على الشعور الديني يستوجب المساءلة الجزائية.
أولا: حرمة شهر رمضان بين الفعل الشخصي والعلنية
لا يوجد نص خاص يجرّم الإفطار بحد ذاته، فالصوم عبادة والتكليف شخصي ، غير أن المجاهرة الاستفزازية بالإفطار في مكان عام، أو نشر محتوى ساخر يمس الصائمين أو الشعائر الرمضانية، قد يخضع لتكييف قانوني باعتباره فعلاً علنياً يمس الشعور الديني أو سلوكاً مخلاً بالآداب العامة .
ثانيا: الفضاء الرقمي والمسؤولية القانونية
مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المنشورات والتعليقات والمقاطع المصورة وسائل علنية قد تحقق أركان الجريمة.وقد جاء قانون الجرائم الإلكترونية الأردني ليعاقب على نشر أو إعادة نشر أو الترويج لمحتوى يتضمن خطاب كراهية أو تحريض عبر الشبكة المعلوماتية.
ثالثا: حرية التعبير والمسؤولية
حرية التعبير حق دستوري أصيل، لكنها ليست مطلقة، فالنقد العلمي والحوار الفكري يختلفان عن السخرية المتعمدة أو التحريض أو ازدراء المعتقدات، المعيار الفاصل هو نية الإهانة وطبيعة العلنية والأثر الاجتماعي للفعل.
رابعا: النصوص الجزائية الحاسمة :
نصت المادة (273) من قانون العقوبات الأردني على:
"يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على عشرين ديناراً كل من نشر شيئاً مطبوعاً أو مخطوطاً أو صورة أو رسماً أو رمزاً من شأنه أن يؤدي إلى إهانة الشعور الديني لأشخاص آخرين أو إلى تحقير شعائرهم الدينية."
كما نصت المادة (278) من قانون العقوبات الأردني على :
"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً ولا تزيد على مائتي دينار كل من قام بأي عمل أو كتابة أو خطاب يقصد به أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة.
كما نصت نصت المادة (274) من قانون العقوبات الاردني على :
ان من ینقض الصیام في رمضان علنا یعاقب بالحبس حتى شهر واحد أو بالغرامة حتى خمسة عشر دینارا.
كما نصت المادة (15) من قانون الجرائم الالكتروينة :
يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو اعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على أخبار كاذبة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي أو ذم او قدح او تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
خاتمة
إن حرمة رمضان ليست مجرد قيمة دينية، بل واقع اجتماعي يحظى باحترام عام ،وإهانة الشعور الديني ليست رأياً مخالفاً، بل قد تكون جريمة مكتملة الأركان متى توافرت عناصرها القانونية ، وفي دولة القانون، تبقى الحرية مسؤولية، ويبقى احترام معتقدات الآخرين حجر الأساس في حماية السلم المجتمعي.



تعليقات