أسعار الفوائد في البنوك ومدى تأثيرها على اقتصاد الأردن
- 13 ديسمبر 2025
- 4 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 25 أبريل

نشهد اليوم في قلب التشابك المعقد ما بين الاقتصاد والسياسة النقذية عنصر اساسي يتداخل مع جميع جوانب الانشطة المالية في المملكة الاردنية الهاشمية و يعد من اهم ادوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك للتحكم في الدورات الاقتصادية في الاردن ، وهو عبارة عن معدل الفائدة او سعر الفائدة الذي يدفعه البنك المركزي على ايداعات البنوك التجارية لديه وعادة ما تكون على شكل نسبة مئوية وفي هذا المقال سنقوم بالتعمق في فهم كيف تنظم البنوك المركزية هذه المعادلات وكيف لها ان تؤثر على المعاملات المالية اليومية وبيان مدى تأثير اسعار الفوائد على حياتنا واقتصادنا .
بدايةً يمكننا تعريف معدل الفائدة او سعر الفائدة على انه اداة هامة في السياسة النقدية وهو السعر الذي يدفعه البنك المركزي على ايداعات البنوك التجارية ويعد هذا السعر مؤشرا لاسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التي ينبغي الا تقل عن سعر البنك المركزي ، سواء كان استثمارا لمدة ليلة واحدة او لمدة شهر او اكثر و تستحدم البنوك المركزية السياسة النقدية في مواجهة التقلبات الاقتصادية والعمل على تحقيق الاستقرار في الاسعار وهي تهدف الى الحفاظ على الاستقرار النقدي والمصرفي والمالي وايضا المساهمة في تشجيع النمو الاقتصادي وفق السياسات الاقتصادية في المملكة الاردنية الهاشمية ويعمل معدل الفائدة او سعر الفائدة كميزان لادارة الاقتصاد الكلي ولا يتم تحديد سعر الفائدة عشوائيا وانما يتم تحديدها طبقا لما تقتضيه السياسة النقدية للبنك المركزي للتعامل مع المتغيرات المختلفة مثل الاستثمار والتضخم والبطالة وذلك لتحقيق النمو الاقتصادي المستهدف للدولة ، وتعتبر معدلات الفائدة من اكثر العوامل تأثيرا في اسعار صرف العملات حيث تؤثر بشكل مباشر على العرض والطلب على العملة بحيث ان ارتفاع سعر الفائدة يؤدي الى تقليص المعروض النقدي في الاسواق ويزيد كلفة الاقتراض ويجعلها غير جاذبة وقد يتسبب في ابطاء النمو الاقتصادي وزيادة مكاسب المودعين ومع ذلك ممكن ان يكون لارتفاع سعر الفائدة اثار ايجابية ايضا مثل تحسين الادخار وايضا قد يؤدي الى جذب الاستثمارات الاجنبية ، اما خفض سعر الفائدة يعمل على التحفيز على الاقتراض والانتاج ويزيد الكتلة النقذية خارج البنوك ، ونشير الى ان تعديل اسعار الفائدة بالتخفيض او الرفع يجب ان يراعي التزامات تعاقدية تعود لاشهر سابقة على المقترضين وان رفع اسعار الفائدة على قروض الافراد او تخفيضها يتم ضمن آلية محددة تعكس تعليمات البنك المركزي الاردني فيما يخص التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية والتي تلتزم بها جميع البنوك العاملة في المملكة ويتم توضيحها بشكل بارز في الاتفاقية التي يوقعها العميل مع البنك اضافة الى ان البنك المركزي بين الحين والآخر يعلن عن اسعار الفائدة التي يتقاضاها لاعادة الخصم ومنح السلفات ، ورجوعاً الى نصوص القانون تنص المادة ) 3( من تعليمات حماية المستهلك المالي
لقطاع البنوك لسنة 2024 انه على البنك التعامل بعدالة مع كافة العملاء في جميع مراحل العلاقة معهم، بحيث يكون ذلك جزءاً لا يتجزأ من ثقافة البنك، كما يجب بذل العناية اللازمة وخاصة للعملاء محدودي الدخل والتعليم وكبار السن والأشخاص من ذوي الإعاقة، ويحظر على البنك التمييز بين عملائه على أساس الجنس أو الدين أو العرق أو لأي سبب اخر، وتنص المادة ) 11 ( من ذات القانون انه على البنك إعادة قيمة الفوائد/ العوائد المقبوضة )مسبقاً( وغير المستحقة على قروض وسلف العملاء الراغبين بالسداد المبكر من تاريخ السداد المبكر وحتى تاريخ السداد الأصلي للقرض مع عدم الاشتراط على العميل إبلاغ البنك برغبته بالسداد المبكر قبل فترة من قيامه بالتسديد، وتنص المادة ) 15 ( من ذات القانون انه وفي حال قيام البنك بمنح عملائه أسعار فائدة/ عائد تفضيلية للسنة/ للسنوات الأولى من عمر القرض/ التمويل، فعلى البنك الإفصاح للعميل بأن هذا السعر يسري لمدة محددة وذلك بتضمينه في الإعلان الخاص بالمنتج - إن وجد - وفي العقد وفي عرض الائتمان وتوقيع العميل بمحاذاة ذلك في العقد،وتنص المادة ) 19 ( من ذات القانون على ان البنك يقوم بنشر قائمة بأسعار الفوائد والعمولات الخاصة بكافة الخدمات المصرفية داخل الفروع وعلى الصفحة الرئيسية للموقع الإلكتروني للبنك وبأي تعديل يطرأ عليها وتزويد البنك المركزي بالرابط الإلكتر وني الخاص بذلك ،وتنص المادة ) 20 ( من ذات القانون انه على البنك الالتزام بتحديد سعر الفائدة المدفوعة على الودائع وفقاً لمبلغها وأجلها والإعلان عنها بشكل واضح في مكان بارز في المركز الرئيسي للبنك والفروع والصفحة الرئيسية لموقعه الإلكتروني و الالتزام بسعر الفائدة المعلن وفقاً لأجل الوديعة كحد أدنى وذلك عند استحقاق موعد تجديدها و إشعار العملاء من خلال الوسائل المتاحة والمتفق عليها معهم عن موعد تجديد ربط الوديعة في كل مرة وذلك قبل ) 5 ( أيام عمل من تاريخ الاستحقاق متضمناً رابط إلكتروني بأسعار الفوائد المطبقة على الودائع بذلك الوقت.
يتبين لنا بعد ما تم طرحه بما يخص موضوع معدل او سعر الفائدة في البنوك على دورها المهم والبارز في السياسة النقذية التي تتبعها البنوك المركزية في الاردن ووفقا لتعليمات حماية المستهلك المالي لقطاع البنوك لسنة 2024 الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم 5957 بتاريخ 16 / 10 / 2024 يتضح لنا من خلاله عدة نقاط مهمة لابد من اتباعها والتقيد بها عند تعاقد البنك مع العميل ، حيث لابد ان يكون سعر الفائدة واضحا ومحدداً سواء في عقد الدين او القرض وان يكون متوافقا والقانون ولا بد من اعتماد مؤشر الجودي بور JODIBOR) ( كأداة لتحديد التضخم وضبط السياسة النقدية بحيث ارتفاع مؤشر الجودي بور يؤدي الى زيادة سعر الفائدة بينما يؤدي انخفاض الجودي بور الى انخفاض سعر الفائدة ويمتاز هذا المؤشر بالاستمرارية والواقعية والذي يعكس ظروف السوق من حيث الطلب على السيولة واتجاهات اسعار الفائدة قصيرة الاجل ذو منحى عائد فعال للسوق النقدي بالدينار الاردني كما انه يمهد الطريق لايجاد ادوات ومشتقات لاسعار الفائدة بالدينار، فهذا من شأنه التحكم بالاستقرار المالي من خلال التحكم في كمية النقد المتداول في السوق مما يؤثر بشكل ايجابي على الاستقرار المالي في الاردن واضافة الى ذلك ان تحديد سعر الفائدة من شأنه تحديد كلفة رأس المال للشركات مما يساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الاستثمار وهذا كله من شأنه تحسين الجانب الاقتصادي في الاردن وازدهاره كونه عاملاً حاسماً في توجيه الاقتصاد نحو الاستقرار او التحفيز لذا فإن قرارات تحديد سعر الفائدة تتطلب توازنا دقيقا لضمان تحقيق الاستقرار المالي والتنمية المستدامة ، ولابد من الاشارة الى انه كان ينبغي عدم الغاء قانون التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية فهو قانون يهدف الى حماية حقوق العملاء وضمان تعاملهم بعدالة وشفافية وكان يعزز شعور الثقة عند العميل بتعامله مع البنك وذلك من خلال وجود قانون واضح يلزم البنوك بالتعامل بعدالة مع العملاء وقد أدى الغاؤه الى عدة نتائج سلبية من حيث ضعف الحماية القانونية للعملاء وتراجع الثقة في السوق ، وفي ظل هذه النتائج السلبية من الضروري اعادة النظر في قرار الالغاء وفقا لعدة اعتبارات قانونية واقتصادية مثل وجود فراغ
تشريعي من حيث وجود قانون يحافظ على حقوق العملاء ، وخلق التوازن ما بين حماية العملاء وتشجيع الاستثمار، ومن هذا المنطلق يجب على الجهات التشريعية والتنظيمية فتح حوار شامل مع جميع الاطراف المعنية لضمان تحقيق التوازن بين حماية المستهلك وتعزيز بيئة استثمارية عادلة .



تعليقات