الذكاء الاصطناعي التحول القانوني القادم في الأردن
- 16 يناير 2025
- 4 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 25 أبريل

الذكاء الاصطناعي التحول القانوني القادم في الأردن
يشهد الأردن تطورًا هائلًا في العصر الحديث، وقد أدى هذا التطور إلى تغيير وتطوير في كافة المجالات الحياتية، ومن بين هذه المجالات المجال القانوني، حيث شهد تطورًا سريعًا في مجال الذكاء الاصطناعي ونظرًا إلى هذا التطور الهائل أصبح من الضروري وضع إطار قانوني يحمي مستخدميه وينظم استخدامه في حدود القانون .
أولًا: ماهية الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي (AI) هي التكنولوجيا التي تمكن الآلات من إظهار المنطق والقدرات الشبيهة بالإنسان بحيث تستطيع محاكاة القدرات العقلية للبشر معتمدةً على تحليل البيانات لاتخاذ القرارات باستعمال خوارزميات عديدة تؤدي المهام بسرعة ودقة عالية. فهو يمتاز بعدة مزايا عملية وفنية واجتماعية واقتصادية ما يجعل له دورًا فعالًا، وذلك نظرًا إلى التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم في وقتنا الحاضر.
ثانيًا: دور الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني
لقد حظي الذكاء الاصطناعي باهتمام واسع النطاق في المجال القانوني، فهو اليوم أصبح ضرورة ملحة في جميع القطاعات وخصوصًا في قطاع العدالة، وذلك من خلال قدرته على توفير كميات هائلة من المعلومات بشكل سريع وفعال، وتحليل المستندات القانونية، وتقديم الترجمة الفورية للوثائق القانونية. فهذا كله من شأنه أن يعمل على زيادة الكفاءة من حيث تقليل الوقت والجهد وتحسين الدقة وزيادة الإنتاجية، ومن الممكن استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة بديلة في بعض وظائف المحاكم، وهذا يعكس دورًا مهمًا جدًا في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي في تدوين المحاضر بشكل تلقائي، فهذا من شأنه تقليل الوقت والجهد مقارنةً بالوقت والجهد الذي يبذله الموظف في تدوين المحاضر(كاتب الجلسة)، وأيضًا يمكن استبداله في بعض المهام لموظفي الأرشفة في المحاكم من حيث فهرسة المستندات وتنظيمها وتسجيل المستندات القانونية، وتدوين البيانات، والبحث عن مستندات محددة، وتحويل المستندات إلى صيغ رقمية وتحليل المستندات لتحديد المعلومات الرئيسية. وهذا يعكس عدة فوائد من ضمنها تقليل الأخطاء في فهرسة وتدوين المستندات، وتقليل الحاجة إلى العمالة البشرية في المهام الروتينية، وتحسين سرعة البحث والوصول إلى المستندات وحماية المستندات الحساسة من خلال التشفير والتأشيرة. فهذا كله من شأنه إحداث نقلة نوعية ملحوظة في هذا المجال. لكن لابد من تحديد وحصر المهام التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لأن الإفراط في الاعتماد عليه وسوء استخدامه قد يؤدي إلى انتهاكات للواجبات الأخلاقية. فبالرغم من الدور الإيجابي الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي إلا أن هناك جوانب أخرى لابد من الاطلاع عليها ومراعاتها، وذلك لتحقيق التوازن ما بين الابتكار والحذر، بحيث قيوده ومخاطره تتطلب إدارة دقيقة. إضافةً إلى أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل القضاة والمحامين في أداء عملهم وذلك لعدة أسباب من أهمها أن هذه الأعمال تتطلب مهارات بشرية فريدة من حيث القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة والتعامل مع المشاعر والتواصل البشري وفهما عميقًا من حيث تفسير القوانين واللوائح وتقييم الأدلة والشهادات والتعامل مع قضايا معقدة وغامضة وغيرها من المهام التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بها. فلا يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التفكير في الحكم البشري أو فهمه أو استبداله، ولا يمكنه أن يحل محل المعرفة القانونية. فلابد من تحديد أدوات الذكاء الاصطناعي التي سيتم استخدامها، ومن قبل من ولأي أغراض وتحت أي إشراف وذلك لضمان تحقيق التوازن المنشود.
ثالثًا: موقف المشرع الأردني من الذكاء الاصطناعي
بالرجوع إلى التشريع الأردني نجد أنه ولهذه اللحظة لم يصدر تشريع خاص ينظم أحكام الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وهنا يوجد قصور من المشرع في وضع نص تشريعي ينظم أحكام الذكاء الاصطناعي، بحيث هذا من شأنه أن يؤدي إلى مشاكل عديدة بسبب عدم وجود قواعد واضحة لتطبيق الذكاء الاصطناعي وعدم تحديد المسؤولية في حالة الأخطاء أو الأضرار. فهنا تكون المسؤولية غير واضحة ووضع نص تشريعي من شأنه ضمان أمان الأنظمة والبيانات. لذلك لابد من وضع قانون خاص ينظم أحكام الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات بما يختص في هذا المجال.
وقد أصدرت مؤخرًا وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الأردنية الميثاق الوطني المعني بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بهدف تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة الأردنية الهاشمية ، وهو خطوة أولى مهمة نحو تحديد المعايير الأخلاقية والقانونية للذكاء الاصطناعي، لكنه قد لا يكون كافيًا للمساءلة القانونية بشكل كامل، وذلك لعدة أسباب من ضمنها قلة التطبيق العملي لها ونقص التمويل وقلة الالتزام، بحيث لا يوجد التزام قانوني ملزم للأطراف. فهو يحتاج إلى دعم قانوني وتنفيذ فعّال لضمان المساءلة القانونية، وذلك من خلال دعم الهيئات الحكومية والشركات والمجتمع المدني للعمل معًا لتعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي فلابد من وضع قانون واضح ومتكامل لضمان تطبيقه بشكل صحيح.
بعد التطرق إلى جميع المواضيع المذكورة أعلاه بخصوص دور الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، يتبين لنا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون جزءًا من النظام القانوني وليس بديلًا عنه، فهو موجود لمساندة الإنسان وليس لاستبداله. فرغم الدور الإيجابي الذي يقدمه إلا أنه أولًا وأخيرًا من صنع الإنسان، وهو المسؤول عن تطويره وإدارته وبالتالي لا يمكن أن يكون يومًا مكانه، والإنسان من صنع الخالق، فلا يمكن لأي من البشر صنع ما يشابه العقل البشري.
وأخير وفي نهاية مقالنا نوضح أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية وفعالة لمساعدة المحامين والقضاة في أعمالهم ، ولكن هذا لا يعني أن يكون بديل لهم ، ويمكن حصر ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من مساعدة قانونية في هذا المجال من عدة جوانب تساعد على زيادة الإنتاجية والكفاءة في العمل ، والعدالة أولًا وأخيرًاً تتطلب أبعادًا إنسانية وأخلاقية لا يمكن للتكنولوجيا وحدها الوصول إليها، لذا الحل الأمثل يكمن في التوازن والتكامل بين الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية.
لمزيد من التفاصيل، اقرأ دليلنا القانوني: الذكاء الاصطناعي في البيئة القانونية



تعليقات