المسؤولية الجزائية والمدنية للاشخاص عديمي الاهليه (حادثة حريق دار المسنين 2024)
- 16 يناير 2025
- 5 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: قبل 7 أيام

المسؤوليه الجزائيه والمدنية للاشخاص عديمي الاهليه (حادثة حريق دار المسنين 2024)
· المسؤولية الجزائية
في ضوء ما ثار حول الحالة النفسية للمسن، وللوقوف على مسؤوليته الجزائية، لا بد من الوقوف على الأحكام الناظمة للمسؤولية الجزائية لأهلية الجاني لحظة ارتكابه الجرم، في حال كان يعاني من احدى الإضطرابات النفسية التي توثر على إدراكه وتمييزه. وفي ذلك، وعلى سبيل الفرض والثبوت، اعتبر المشرع الأردني الجنون من موانع المسؤولية الجزائية بنص المادة (92) من قانون العقوبات الأردني، بحيث إذا كان الجاني غير مدرك أفعاله لحظة ارتكابه للجرم يترتب على ذلك ثبوت الجرم إلا أنه لا يتعرض لعقاب؛ بحيث لا تزول حالة الإجرام من أساسها كما هو الحال في أسباب التبرير . ومنح المشرع للمدعي العام صلاحيات واسعة في هذا الشأن، من بداية التحقيق بإعطاء المدعي العام الصلاحية بوضعه تحت مراقبة الطبية اللازمة لحين الإنتهاء من التحقيق بشرط أن يثار الدفع بشأن صحته العقلية من قبل وليه أو وصيه وفق منطوق المادة (233/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إلا أن هذا الإجراء لا يوقف أعمال التحقيق ويستتبع إصدار قرار ظن و/أو قرار إتهام بحسب مقتضى الحال.
ويليه صلاحية المحكمة، بعد صدور قرار الإحالة من قبل المدعي العام، في التثبت من أهليته وسلامته النفسية لحظة ارتكابه للجرم بوضعه تحت رقابة ثلاثة أطباء ذو اختصاص بالأمراض النفسية والعقلية من القطاع العام وبعد رجوع التقرير حول صحته النفسية إن ثبت للمحكمة عدم إدراكه لكنة أفعاله وأقواله تحكم المحكمة بعدم مسؤوليته لكون فعله.
وفي ذلك، وعلى سبيل الفرض والثبوت، اعتبر المشرع الأردني الجنون من موانع المسؤولية الجزائية بنص المادة (92) من قانون العقوبات الأردني التي نصت على ( يعفى من العقاب كل من ارتكب فعلا او تركا اذا كان حين ارتكابه اياه عاجزا عن ادراك كنه افعاله او عاجزا عن العلم بانه محظور عليه ارتكاب ذلك الفعل او الترك بسبب اختلال في عقله ) ، بحيث إذا كان الجاني غير مدرك أفعاله لحظة ارتكابه للجرم يترتب على ذلك ثبوت الجرم إلا أنه لا يتعرض لعقاب؛ بحيث لا تزول حالة الإجرام من أساسها كما هو الحال في أسباب التبرير . ومنح المشرع للمدعي العام صلاحيات واسعة في هذا الشأن، من بداية التحقيق بإعطاء المدعي العام الصلاحية بوضعه تحت مراقبة الطبية اللازمة لحين الإنتهاء من التحقيق بشرط أن يثار الدفع بشأن صحته العقلية من قبل وليه أو وصيه وفق منطوق المادة (233/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إلا أن هذا الإجراء لا يوقف أعمال التحقيق ويستتبع إصدار قرار ظن و/أو قرار إتهام بحسب مقتضى الحال.
ويليه صلاحية المحكمة، بعد صدور قرار الإحالة من قبل المدعي العام، في التثبت من أهليته وسلامته النفسية لحظة ارتكابه للجرم بوضعه تحت رقابة ثلاثة أطباء ذو اختصاص بالأمراض النفسية والعقلية من القطاع العام وبعد رجوع التقرير حول صحته النفسية إن ثبت للمحكمة عدم إدراكه لكنة أفعاله وأقواله تحكم المحكمة بعدم مسؤوليته لكون فعله لا يستوجب العقاب وتنزل به تدبير احترازي بوضعه في مستشفى الأمراض العقلية عملاً بأحكام المادة (92/2) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على ( كل من اعفي من العقاب بمقتضى الفقرة السابقة يحجز في مستشفى الامراض العقلية الى ان يثبت بتقرير لجنة طبية شفاؤه وانه لم يعد خطرا على السلامة العامة ) وبدلالة المادة (233/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والتي نصت على (اذا تبين للمحكمة ان المريض نفسياً قد ارتكب الفعل المسند إليه وانه كان حين ارتكابه إياه مصاباً بالمرض الذي يجعله عاجزاً عن ادراك كنه أعماله او أنه محظور عليه إتيان العمل او الترك الذي يكون الجرم فتقرر إعلان عدم مسؤوليته جزائياً وأعمال المادة (92) من قانون العقوبات بحقه وعلى ان يفرج عنه ما لم يكن موقوفاً او محكوماً لداع آخر متى ثبت شفاؤه من أعراض المرض (شفاء اجتماعياً) ولم يعد خطراً على السلامة العامة وذلك بمقتضى تقرير طبي من ثلاثة أطباء من القطاع العام من ذوي الاختصاص بالأمراض النفسية والعقلية) .
· وقائع حادثة دار المسنين :
ضجت مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام حول ما حصل مؤخرا من حادثة إضرام للحريق في إحدى دور رعاية المسنين في منطقة الجويدة المرخص من قبل وزارة التنمية الإجتماعية من قبل احدى المسنين النزلاء في المركز، مما اسفر عن الحريق وفاة ٧ أشخاص نتيجة الإختناق بدخان الحريق وإصابات بليغة لعدد من مسنين والعاملين في الدار يبلغ عددهم ٦٠ شخص نتيجة النيران المشتعلة حينها والأدخنة المنبعثة، والحاق ضرر بأموال عائدة ملكيتها للمركز وأموال عائدة ملكيتها للمسنين والعاملين.
وفي التدقيق بالوقائع المنشورة على وسائل الإعلام المحلية والعالمية، بتاريخ 13/12/2024 قام المسن بإشعال الحريق باستخدام قداحة سجائر من خلال البدأ بإشعال الحريق بمنديل ورقي ووضعه على أريكة متواجدة في غرفة الإستراحة لينجم عنه ما ذكره أعلاه. وعلى أثر هذه الواقعة، أصدر مدعي عام عمان قرار توقيف بحق المسن ليتسنى للنيابة العامة الجليلة التحقيق ليصار إلى إصدر القرارت اللازمة.
· المسؤوليه الجزائيه لعديم الاهليه
وبالبحث بالتكييف الجرمي لما أقدم عليه المسن من أفعال سالفة الذكر، لا بد من الوقوف على إرادة الجاني كعنصر من عناصر الركن المعنوي والتي ما تستخلص الظروف الموضوعية التي تحيط الجريمة والتي يصل لها المدعي العام من خلال الاستئناس بالتحقيق الأولي والتحقيق القضائي والأدلة المساقة في القضية، فإقدام المسن على إشعال النيران قصداً وعلى دراية وعلم بخطورة فعله، على فرض الثبوت، في دار للمسنين اهل بالسكان واقع في مدينة ونجم عنها وفاة أشخاص يجعله مرتبكاً لجناية إضرام الحرائق قصداً نجم عن وفاة انسان مكرراً سبع مرات خلافاً لأحكام المادة (386/1) من قانون العقوبات الأردني وبدلالة المادة (372) من ذات القانون وجنحة حرق ملك الغير خلافاً لأحكام المادة (374) من قانون العقوبات. وجنحة إلحاق الضرر بأموال الغير خلافاً لأحكام المادة (403) من قانون العقوبات إلا أن جرم الحاق الضرر بأموال الغير هي من عناصر جريمة إضرام الحرائق وتطبق المادة (57) من قانون العقوبات عندما يكون هنالك تعدد معنوي للجرائم بحيث يطبق الوصف الخاص وهو جناية إضرام الحرائق أدت إلى وفاة إنسان إلا أن المحكمة تقرر عدم مسؤوليته عن جرم الحاق الضرر بأموال الغير بينما تكون ملزمة بذكر جميع الأوصاف في الحكم والبحث في أركانها.
· المسؤولية المدنية
أفرد المشرع الأردني نصه العام المتضمن الزام محدث الفعل الضار بالضمان حتى وإن كان ناقص أو فاقد الأهلية سنداً لأحكام المادة (256) من القانون المدني الأردني، بحيث لا يكون هنالك نجاعة للبحث في أهلية المسن عن الأضرار التي تسبب بها، على فرض الثبوت، والزامه بالضمان المادي والمعنوي عن الضرر اللاحق بالمسنين والعاملين والممتلكات. بحيث يستطيع أهالي المضرورين من المتوفين والمضرورن أنفسهم ممن أصاب ممتلكاتهم ضرر وصحتهم الجسدية والنفسية، رفع دعوى حقوقية أمام المحاكم النظامية المختصة للمطالبة بالضرر المادي والمعنوي اللاحق بهم ويكون ذلك اما عند تقديم الشكوى أو قبل فراغ المحكمة من سماع بينة النيابة العامة وفق منطوق المادة (55) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
الرأي القانوني :
القانون الأردني أوضح كيفية التعامل مع مسؤولية الجاني الذي يعاني من اضطرابات نفسية أو عقلية تؤثر على إدراكه وتمييزه لحظة ارتكاب الجريمة وفقاً للمادة (92) من قانون العقوبات الأردني، فمثلا الجنون يُعتبر مانعاً من موانع المسؤولية الجزائية، ما يعني أن الجاني يُدان بارتكاب الجريمة، لكن لا يُعاقب عليها إذا كان فاقد الإدراك أثناء تنفيذها وبدلاً من العقاب، يتم اتخاذ تدبير احترازي كالإيداع في مستشفى الأمراض العقلية.
أما في حالة إثبات أن الجاني كان مدركاً لأفعاله، فتُكيف أفعاله قانونياً على أنها جناية إضرام حرائق أدت إلى وفاة أشخاص والى القتل العمد وغيرها من الجرائم الواردة في قانون العقوبات الاردني ،مع الجدير بالذكر فأنه يتم تطبيق وصف الجريمة الأشد فقط وفق المادة (57) من قانون العقوبات.
فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية، ينص القانون المدني الأردني في المادة (256) على إلزام المتسبب بالفعل الضار بالتعويض عن الضرر، حتى لو كان فاقداً أو ناقص الأهلية. وبالتالي، يتحمل المسن المسؤولية المدنية عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمضرورين، سواء كانوا من المتوفين أو أصحاب الممتلكات المتضررة. يمكن للمضرورين أو ذويهم رفع دعاوى حقوقية للحصول على التعويض، إما بالتزامن مع القضية الجزائية أو بشكل مستقل .



تعليقات